البرمجة الصيفية لمهرجانات القصرين: حضور فني و غياب مسرحي بارز يطرح التساؤلات

كتب حيدر قاسمي
هولا القصرين
انطلقت العروض الصيفية في مختلف مهرجانات ولاية القصرين، و تسجل البرمجة المعلنة حتى الآن حضورا متنوعا في الموسيقى و الرقص. لكن اللافت للانتباه هو الغياب البارز للبعد المسرحي و تحديدا لغياب أسماء مسرحية جهوية لها وزنها و إشعاعها الوطني.
برمجة غنائية تطغى
البرمجة التي تم الإعلان عنها إلى حد الآن في مهرجان القصرين الدولي و المهرجانات المحلية الأخرى ركزت بشكل كبير على السهرات الغنائية و عروض الرقص. هذا التوجه لاقى إقبالا جماهيريا، لكنه فتح باب النقاش حول تنوع العرض الثقافي المقدم لأبناء الجهة.
فالمسرح، الذي يعتبر أبا الفنون و مرآة المجتمع، لم يحظ بالحضور اللائق في البرمجة الأولية.
غياب يثير الاستغراب: أين نصرلي و الخضراوي؟
أكثر ما أثار استغراب المتابعين و المهتمين بالشأن الثقافي في الجهة هو غياب اثنين من أبرز الفاعلين المسرحيين في القصرين:
- أحمد نصرلي: الممثل و المخرج و صاحب الفضاء الثقافي “فن الحياة”. نصرلي اسم معروف وطنيا و جهويا، و قدم عروضا مسرحية حققت نجاحا كبيرا و تحصل على جوائز. فضاؤه “فن الحياة” يعتبر منارة ثقافية مستقلة تحتضن الشباب و التكوين و العروض.
- وليد الخضراوي: الممثل و المخرج و صاحب المركز الدولي للفنون المعاصرة. الخضراوي من الأسماء التي اشتغلت على المسرح التجريبي و عروض الشارع، و له تجربة مهمة في تكوين جيل جديد من المسرحيين في القصرين.
غياب هذين الاسمين و هيكليهما عن البرمجة الرسمية للمهرجانات الصيفية يطرح أكثر من سؤال:
هل تمت دعوتهما و اعتذرا؟
أم أن أبواب البرمجة لم تفتح لهما أصلا؟
و كيف لمهرجانات في ولاية القصرين أن تمر دون الاستفادة من طاقات أبنائها المسرحيين؟
تساؤلات حول دعم الإبداع المحلي
هذا الغياب يطرح إشكالية دعم الإبداع المحلي و إعطاء الفرصة للفنانين الجهويين ليكونوا جزءا من العرس الثقافي الصيفي في ولايتهم.
فالمسرح ليس فقط ترفيها، بل هو فضاء للنقاش و للتفكير و لتأهيل الشباب.
الجمهور القصريني متعطش ليرى أبناءه على الخشبة، و الهياكل الثقافية الجهوية قادرة على تقديم منتوج مسرحي راقي و محترف.
مطلب: إعادة النظر في البرمجة
نأمل أن تتدارك اللجان المنظمة هذا النقص في الأيام القادمة، و أن يتم تخصيص فضاءات و تواريخ لعروض مسرحية من إمضاء أحمد نصرلي و وليد الخضراوي و غيرهما من مسرحيي الجهة.
فنجاح المهرجان لا يقاس بعدد الحضور فقط، بل أيضا بمدى قدرته على احتضان كل ألوان الإبداع و كل أبناء الجهة.
القصرين تستحق مسرحا بحجم تاريخها، و فنانين بحجم عطائها.





