قراءة في برنامج الدورة 45 لمهرجان القصرين الدولي: شجاعة “أولاد البلاد” تتحدى محدودية الموارد

كتب حيدر قاسمي
أزاحت هيئة مهرجان القصرين الدولي الستار عن برنامج الدورة 45 الممتدة من 29 جويلية إلى 17 أوت، وجاءت “المعلقة” هذه السنة لتكتب فصلاً جديداً. فصل عنوانه الرئيسي: الرهان على أبناء الجهة.
في ظروف يعلم الجميع فيها محدودية الموارد المالية للمهرجانات الجهوية، كان من الأسهل للهيئة أن تختار الطريق الآمن: نجم أو اثنين بأجر كبير. لكنها اختارت طريق الشجاعة. اختارت أن تضع على الركح الرسمي 4 عروض إنتاج جهوي كامل لأول مرة.
الحدث: 4 عروض من القصرين تتصدر البرنامج
اللافت في البرنامج المعلن هو أن الهيئة لم تكتفِ بعرض واحد “لذر الرماد في العيون”. بل برمجت 4 عروض من إنتاج أبناء القصرين في تواريخ متفرقة، لتمنحهم مساحة حقيقية:
- “رجال الفزعة” – 29 جويلية
افتتاح المهرجان بعرض جهوي. رسالة واضحة: نبدأ من الداخل. “الفزعة” كرمز للتاريخ النضالي للجهة تفتتح الدورة 45. - “عرض الضحضاح” – 31 جويلية
غوص في الذاكرة الشعبية. العرض يأخذ من الموروث الشفوي مادة لعمل فني معاصر يخاطب كل الأجيال. - “سيف SAIIF” – 03 أوت
اعتراف الهيئة بالطاقات الشبابية. رابور من القصرين يعتلي الركح الرسمي في سهرة مستقلة. هذا تمكين حقيقي للشباب. - “عرض المرود” – 05 أوت
عرض يشتغل على الرمز التراثي ويقدم قراءة جديدة للهوية البصرية والموسيقية للجهة.
أن تبرمج 4 عروض جهوية في قلب المهرجان، ووسط أسماء وطنية وعربية مثل شيرين اللجمي 10 أوت، رؤوف ماهر 14 أوت، صوفية صادق 17 أوت، مرتضى الفتيتي 06 أوت هو قرار سياسي بامتياز. هو قول: “نحن موجودون ونستحق مكاننا”.
برنامج متوازن رغم الإمكانيات
جاءت بقية البرمجة متوازنة:
- مسرح: “ولد الطلياني” 12 أوت و “الهاربات” 16 أوت
- عائلي: “أغاني الكرتون” 02 أوت للأطفال
- موسيقى: EMPIRE 08 أوت
التنويع هذا يثبت أن الهيئة حاولت ترضي كل الأذواق رغم ضيق ذات اليد.
دورة هذه السنة هي دورة “الاختبار”. اختبار لشجاعة الهيئة، واختبار لوعي الجمهور القصريني.
بدل البكاء على قلة الدعم، راهنت الهيئة على أبنائها. قدمت “الفزعة، الضحضاح، المرود، سيف” كأربع رهانات.
النجاح الآن أصبح مسؤولية مشتركة. إذا امتلأ الركح في 29 جويلية و 31 جويلية و 03 و 05 أوت، فسنكون أمام سابقة تدرس في بقية مهرجانات الجمهورية.
تحية للهيئة على هذا القرار. والقصرين تستحق أن يصفق لها أبناؤها أولاً.




