مسرح السيليوم بالقصرين: مشروع ترميم أعاد للجهة وجهها الثقافي بفضل إرادة بوقديدة و قرمازي

كتب حيدر قاسمي
يمثل مسرح السيليوم الأثري اليوم أحد أبرز الفضاءات الثقافية في ولاية القصرين، و وجهة أساسية لاحتضان عروض مهرجان القصرين الدولي. لكن وصول هذا المعلم الروماني العريق إلى هذه المرحلة لم يكن ليتحقق لولا الدور المحوري الذي لعبه كل من الوالي السابق سمير بوقديدة و مندوب الثقافة السابق محجوب قرمازي خلال فترة توليهما المسؤولية بالجهة.
من أطلال مهملة إلى فضاء إشعاع ثقافي
قبل سنوات، كان مسرح السيليوم يعاني من الإهمال و التهميش. حجارة متآكلة، بنية تحتية مفقودة، و غياب تام للتجهيزات الضرورية جعلت منه مجرد معلم أثري غير مستغل، رغم قيمته التاريخية الكبيرة و طاقته الاستيعابية التي تؤهله ليكون منصة جهوية وطنية.
هنا تدخلت الإرادة السياسية و الثقافية.
سمير بوقديدة: دعم إداري و تمويل لإخراج المشروع من الرفوف
لعب الوالي السابق سمير بوقديدة دور “المحرك” الإداري للمشروع.
من خلال التنسيق مع وزارة الثقافة و الهياكل المركزية، نجح في تعبئة الاعتمادات و إدراج ترميم المسرح ضمن أولويات التنمية الجهوية.
كان يدرك أن الجهة في حاجة ماسة إلى فضاء محترم يليق بتاريخها و بجمهورها العطشان للثقافة، و أن المهرجان الدولي لا يمكن أن يواصل في فضاءات مؤقتة لا تليق به.
دعمه تمثل في متابعة الملف خطوة بخطوة، و تذليل الصعوبات الإدارية و اللوجستية، و الضغط من أجل الإسراع في إنجاز الأشغال.
محجوب قرمازي: الرؤية الثقافية و المتابعة الفنية
إلى جانب الدور الإداري، كان لــ المندوب الجهوي للثقافة السابق محجوب قرمازي دور لا يقل أهمية. بصفته المشرف المباشر على القطاع، وضع الرؤية الثقافية للمشروع.
سهر على أن تكون عملية الترميم مطابقة لمواصفات المعهد الوطني للتراث، و في نفس الوقت تستجيب لمتطلبات العروض الفنية الحديثة من إنارة و صوت و تهيئة.
كان يؤمن بأن “ترميم الحجر وحده لا يكفي”، بل يجب أن يتحول المسرح إلى فضاء حي يحتضن الإبداع و يفتح أبوابه للشباب و للمهرجانات الكبرى. و كان الحريص الأول على أن يكون مسرح السيليوم هو الواجهة الرئيسية لــ مهرجان القصرين الدولي.
ثمرة العمل المشترك: مسرح يليق بالقصرين و جمهورها
اليوم، وبعد أشغال الترميم و التهيئة، أصبح مسرح السيليوم:
- فضاء لائق: بمنصة مهيأة و مقاعد و تجهيزات تمكن من استقبال كبار الفنانين و العروض الكبرى.
- عنوان للإشعاع: استعاد المهرجان الدولي بريقه و أصبح يستقطب جمهورا من داخل الولاية و خارجها.
- رمز للهوية: ربط بين ماضي الجهة الروماني العريق و حاضرها الثقافي.
الخلاصة
تجربة ترميم مسرح السيليوم هي نموذج لما يمكن أن يحققه التكامل بين الإرادة الإدارية و الرؤية الثقافية.
فبدون دعم سمير بوقديدة على المستوى الجهوي و الحكومي، و بدون متابعة محجوب قرمازي على المستوى الفني و الثقافي، لما رأى هذا المعلم النور من جديد.
يبقى التحدي اليوم هو المحافظة على هذا المكسب و تطويره، حتى يظل مسرح السيليوم منارة ثقافية تليق بتاريخ القصرين و بتطلعات جمهورها.





