اسم من بلادي: عماد الشهبي.. أستاذ شباب برتبة فنان

كتب حيدر قاسمي
في سبيطلة، حيث يلتقي عبق التاريخ بعنفوان الشباب، لا يمكنك أن تحضر تظاهرة ثقافية دون أن تسمع صوته، وترى حماسه، وتلمس بصمته. إنه عماد الشهبي، ذلك المربي الذي اختار أن يكون فناناً، والفنان الذي لم يتخلّ عن رسالة المربي.
عماد الشهبي ليس مجرد أستاذ شباب وطفولة، هو خريج المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي، المعهد الذي أنجب خيرة منشطي تونس. تكون على قاعدة أن التنشيط ليس وظيفة، بل هو فعل حب وانتماء.
اليوم، يعمل عماد أستاذ شباب بدار الشباب سبيطلة، لكن جدران دار الشباب لم تكن يوماً حدوداً لعطائه. فهو حوّلها إلى قاعة سينما، إلى مسرح، إلى فضاء للحلم. اختصاصه في السينما لم يكن هواية عابرة، بل أداة تربوية حقيقية، يعلّم من خلالها الشباب كيف يرى، كيف يفكر، وكيف يروي قصته بعدسته الخاصة.
في العمل المدني، يبرز اسم عماد كـرئيس لجمعية صيانة مدينة سبيطلة. هناك، لا يدافع فقط عن الحجارة والآثار، بل يدافع عن ذاكرة مدينة كاملة. يؤمن أن صيانة المدينة تبدأ بصيانة وعي شبابها، وربطهم بتاريخهم الروماني العريق ليصنعوا مستقبلهم.
يعرفه أهالي سبيطلة والجهة كـمنشط ممتاز بصوته المميز وحضوره الركحي وقدرته على إدارة أضخم التظاهرات جعلت منه أيقونة كل مهرجان. لا ينشط حدثاً، بل يصنع له روحاً. من المهرجانات الصيفية إلى الملتقيات الشبابية، تجده في المقدمة، يزرع الفرحة وينظم الفوضى بحب.
عماد الشهبي هو نموذج لأستاذ الشباب الذي نحتاجه اليوم: مثقف، فنان، منشط، وفاعل مدني. هو دليل حي على أن دار الشباب قادرة أن تنجب قادة حقيقيين، عندما يكون فيها مربٍّ برتبة فنان.




