من قلب ساقية الصاوي «اسأل صهيوني» يضع الرواية الإسرائيلية تحت المجهر

علاء حمدي
في أمسية حملت عنوانًا جريئًا ورسالة أكثر جرأة، احتضنت ساقية الصاوي حفل توقيع كتاب «اسأل صهيوني» للكاتبة والصحفية علياء الهواري، والصادر عن دار نشر سمير منصور، وسط حضور من المهتمين بالقضية الفلسطينية والشأن الإسرائيلي والكتابة السياسية.
منذ اللحظة الأولى، بدا أن «اسأل صهيوني» ليس عنوانًا عابرًا، وإنما مفتاح لكتاب يدخل إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية، ويضع أسئلته في مواجهة الرواية الإسرائيلية، بحثًا عن إجابات تتجاوز ما تقدمه التصريحات الرسمية وما تروجه الدعاية.
وخلال حفل التوقيع، تحدثت الهواري عن تجربتها في إعداد الكتاب، والتي جاءت امتدادًا لسنوات من العمل الصحفي والمتابعة الدقيقة للمجتمع الإسرائيلي، مؤكدة أن فهم الصراع لا يمكن أن يكتمل من دون قراءة الطرف الآخر من الداخل، ومعرفة أفكاره وتوجهاته والتيارات المؤثرة في صناعة قراره.
ويحاول الكتاب الاقتراب من العقلية الإسرائيلية عبر مجموعة من الأسئلة التي تمس الفكر الصهيوني، والاحتلال، والهوية، والذاكرة، وصناعة الرواية، ليطرح أمام القارئ مساحة مختلفة للتفكير في الصراع العربي الإسرائيلي، بعيدًا عن الصورة الأحادية التي تفرضها الدعاية السياسية والإعلامية.
وشهدت الأمسية نقاشات وتفاعلًا من الحضور حول ما يطرحه الكتاب، خاصة فيما يتعلق بدور الإعلام في تشكيل الوعي، وقدرة الرواية على التأثير في الرأي العام، وأهمية امتلاك أدوات المعرفة في مواجهة محاولات تغيير الحقائق التاريخية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وأكدت الهواري أن المعركة حول فلسطين لا تدور على الأرض فقط، وإنما تمتد إلى ساحات أخرى، في مقدمتها الإعلام والوعي والكتاب، معتبرة أن مواجهة الرواية الإسرائيلية تبدأ بفهمها وتحليلها ثم تفكيكها بالمعرفة والوثائق والحقائق.
ويأتي «اسأل صهيوني» كإضافة جديدة إلى تجربة علياء الهواري في الكتابة حول القضية الفلسطينية والشأن الإسرائيلي، جامعًا بين الخبرة الصحفية والرؤية التحليلية، ومحولًا السؤال من مجرد أداة للاستفهام إلى وسيلة لفهم الصراع وكشف ما وراء الروايات المتداولة.
واختتمت الأمسية بتوقيع نسخ الكتاب للحضور، في مشهد عكس الاهتمام المتزايد بالكتابات التي تتناول القضية الفلسطينية من زوايا مختلفة، ليبقى السؤال الذي حمله عنوان الكتاب مفتوحًا: ماذا يحدث عندما نضع الرواية الإسرائيلية نفسها أمام أسئلتها الصعبة؟



