من “خال صاحبنا في إيطاليا” إلى “خالنا إنفانتينو” في الفيفا…

في أواخر التسعينات، في “الحي الجديد” #ماجل_بلعباس كانت الحومة تعيش على وقع أسطورة خرافية اسمها “خال ولد جيراننا”
هذا الخال المبارك كان مغترباً في إيطاليا، وكان بالنسبة لنا كأطفال بمثابة بابا نويل بملامح متوسطية. قبل كل صيف، كان صاحبنا يجمعنا في أحد السهرات الليلية و بملامح واثقة يطلق قنبلته الموسمية:
“خالي باش يجيبلي لقشة من كأس العالم!”.
كنا نبيت الليالي ونحن نتخيل هذه “اللقشة”. هل هي قطعة من الذهب الخالص أم عشب سحري لمسه رونالدو البرازيلي
مرت السنوات، كبرنا، وتبيّن أن الخال لم يجلب معه سوى شوكولاتة ذائبة وقميص مقلد لإنتر ميلان.
ضاعت الأسطورة وتبخر حلم “اللقشة” في دهاليز و انهج #الحي_الجديد
ودارت الأيام.. وفجأة في عام 2026، يظهر لنا رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بصلعته اللامعة وابتسامته التي تشبه ابتسامة تجار العقارات، ليحقق نبوءة “خال صاحبنا” ولكن على الطريقة الرأسمالية المتوحشة
أعلنت الفيفا رسمياً عن بيع قطع أصلية من عشب ملعب “ميتلايف” الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2026! نعم يا صديقي، “لقشة” من الستاد، محفوظة في قالب أكريليك فاخر، ومعها وحدة تخزين (USB) لتثبت أن هذا الحشيش هو حشيش رسمي داسه كبار اللعبة.
أما المفاجأة الصادمة؟ سعر “اللقشة” يبدأ من 450 دولاراً أمريكياً (أي ما يعادل حوالي 1400 دينار تونسي) للقطعة الصغيرة، ويصل إلى 3000 دولار للقطع الفاخرة!
المفارقة الساخرة هنا:
في الطفولة: كنا ننتظر “اللقشة” مجاناً كهدية مغترب، وكنا نظنها فكرة خيالية ابتكرها طفل ليتفاخر بها في الحومة.
اليوم: يأتي إنفانتينو ليثبت أن طفل “الحي الجديد” كان عبقرياً اقتصادياً سبقت أفكاره الفيفا بـعشرين سنة! الفارق الوحيد أن الفيفا لا تمنح هدايا، بل تبيعك بضعة سنتيمترات من العشب الأخضر بسعر كراء شقة لمدة سنة كاملة في تونس.
يبدو أن “جياني” قرر تفكيك الملعب وبيعه “بالفُّردة” بعد أن قاربت أسعار التذاكر العادية 33 ألف دولار. الآن، إذا سألك أحدهم: “ماذا حققت في حياتك بعد عشرين سنة؟” يمكنك الإجابة بكل فخر: “لقد عشت حتى رأيت رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم شخصياً يقف في دور “خال صاحبنا” ليبيعني حشيش المونديال بالعملة الصعبة!”



