آراء ومقالاتمجتمع

كتبت د ايمي حسين الاحتياج للمس .. مش للرغبة



‏فيه فرق كبير جدًا بين إنك { تحتاج تتلمس } ، وإنك { تشتهي } .
‏الاتنين شكلهم واحد من بره ، بس دواخلهم مختلفة جدًا .
‏اللي بيحتاج اللمس مش بيدور على جسد ، هو بيدور على طبطبة من غير كلام ، على دفء يعوّضه عن البرد اللي جواه .

‏اللمسة ساعات بتعمل اللي الكلام مايعرفش يعمله .
‏بتطفي نار الوحدة ، وتهدي خوف قديم ساكن فيك من وانت طفل صغير .
‏فيه ناس عمرهم ما اتربوا على الحنان ، محدش حضنهم بصدق ، ولا لمسهم بودّ من غير غرض .
‏فكبروا وهم مش فاهمين يعني إيه { لمسة أمان } .
‏وأول ما يحسّوها ، بيقعوا في حبّها ، مش في حبّ الشخص اللي اداها .

‏أوقات بتفتكر نفسك بتحب حد ، بس الحقيقة إنك متعلّق بالإحساس اللي لمسته سبّبلك فيه .
‏مشاعرك اتحركت ، بس مش ناحية الشخص ..
‏ناحية الحاجة اللي جوّاك اتحركت .
‏حاجة قديمة ، ناقصة ، كانت نايمة من سنين .

‏اللمس مش دايمًا رغبة ، ساعات بيكون صرخة مكتومة :
‏” طمني إني لسه موجود ، إني مش لوحدي ، إن في حد بيحس بيا . “

‏اللي محتاج يتلمس مش ضعيف ، هو موجوع .
‏وجواه فراغ نفسي مش بيتسدّ بكلمة ولا بعلاقة ولا حتى بحب .
‏لأن اللمس بالنسباله مش { وسيلة متعة }
‏ده وسيلة { وجود }

‏عارف الإحساس لما تبقى تايه ، و حد يحط إيده على كتفك من غير ما يقول ولا كلمة ؟
‏بتحس إنك رجعت ، حتى لو لدقيقة .
‏اللحظة دي بالنسبالك أعمق من أي علاقة .

‏وده اللي بيخلي ناس كتير تدخل علاقات شكلها حب ، لكن في الحقيقة هي رحلة بحث عن حضن ، مش عن شريك ..
‏بيفتكروا إنهم بيحبوا ، بس هم في الحقيقة عايزين { يترموا } في أمان حد ، مش { يمتلكوا } حد .

‏وده أخطر أنواع التعلق ..
‏لأنك لما تحتاج اللمسة بالشكل ده ، أي لمسة هتدوّبك ، حتى لو جاية من الشخص الغلط .
‏وساعتها ممكن تتعلّق ، مش بالإنسان ، لكن بالراحة اللحظية اللي حسّيتها منه .

‏العلاج مش إنك تمنع نفسك من اللمس ، ولا إنك تكره الاحتياج ده .
‏العلاج إنك تفهمه .
‏تفهم إن جسمك أوقات بيعبّر عن احتياج نفس طفلك الداخلي .
‏طفلك اللي كان محتاج حضن ، وسكت .
‏والنهارده بيصرخ من خلالك ، بس بطريقته .

‏لما تبدأ تسمعه وتطبطب عليه بنفسك ، ساعتها مش هتحتاج اللمسة علشان تحس بالأمان ، هتحتاجها علشان تشارك الأمان اللي جواك .
‏وده الفرق بين التعلق .. والوعي .
‏بين إنك { تستعطف دفء من بره } أو { تشارك دفء من جواك } .

ClUKTFNuYXBjaGF0LzEzLjY3LjAuNDggKFNNLUEyNjZCOyBBbmRyb2lkIDE2I0EyNjZCWFhVNEJZSTIjMzY7IGd6aXApIFYvTVVTSFJPT00Qn7Tf/9oB

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى