مجتمع

كتبت د. ايمي حسين..ورد وشكولاته..المراوغ الرمانسي

  • اتأخرت ليه؟
    = اتأخرت يا ستي علشان أوحشك، وآخد الحضن بتاعي ده
  • طيب مش إحنا اتفقنا، وأنت وعدتني بكذا..
    =حبيبتي ♥️♥️ (قلوب كتير) مش هينفع علشان كذا

الجمل الحوارية العبقرية دي في المسلسل مش عابرة، وأهميتها في أنها لا تقتصر على السياق العاطفي الرومانسي.. الحوار ده كان مع بنته الطفلة، لأن التلاعب الناعم جزء أصيل من شخصية النرجسي الخفي الكيوت، بغض النظر عن السياق.

الأساليب اللي تبان في ظاهرها لطيفة وذوق، لكن هدفها تشويه الإدراك والسيطرة..

أولها: قلب المعنى – Reframing Manipulation
البنت الطفلة بتعاتبه.. ليه اتأخرت؟

هو بيعمل إيه بقى؟ مش في الموقف ده تحديداً، لكن في آي موقف ..
بيقلب المعنى من مسؤولية إلى رومانسية مزيفة.
مش بيجاوب، مش بيعترف، ومش بيعتذر.

اتأخرت علشان تحبيني أكتر.. بيلغي السؤال ويصادر آي مشاعر سلبية. Toxic Justification

تبرير الإهمال بالحب. تبرير آي إساءة عموماً بالحب
= علشان أوحشك
=علشان خايف عليكي وبحميكي وببعدك عن المشاكل
=علشان أحافظ على حبنا
= علشان أنتي بس اللي بتفهميني وهتقدري
= علشان بكون شخص تاني وأنا معاهم، مش بكون نفسي..

كل الجُمل دي بتتقال بالنص..قائمة لا نهائية من المُبررات النبيلة.. ( أَتَوَاصَوْا بِهِ..)!

وده في حد ذاته أسلوب سيطرة— Emotional Bonding Control
مشاعر الطرف التاني تحت سلطته، وهو بيقرر المفروض يحس بإيه. والمشاعر المقبولة بالنسبة له على آي فعل وإن كان إساءة هي التقدير.. لازم الطرف التاني يكون دايماً appreciated.

مشكلة العلاقات مع الشخصية دي مش بالضرورة الأذى الصريح زي النموذج الكلاسيكي.. لكن أن العلاقة مش حقيقية.. العلاقة بالنسبة له أچندة.

الكلام اللطيف “تمثيل” مش طيبة ولا مشاعر ولا جزء من منظومة أخلاقية.
يعني في نفس الحوار ده هو بينهر بنته، بيقولها إيه “رخمة” دي.. عيب الألفاظ دي.. *هو ده اللي في نفس السياق هيقوم يلطش ابنه بالقلم علشان بيتهيأله أنه قال لفظ بذيء، في حين أنه لا يمتنع عن فعل كل أنواع البذاءة لو مفيش له رادع..

هو أصلاً عنده قدرة مسرحية على تغيير نبرة صوته، وتعبيراته، وانفعالته في ثواني.

الكلام والوعود البراقة كلها bubbles.. أدوات مش تعبير حقيقي، ولا التزامات

أفعاله التي تبدو طيبة لها سببين فقط ما لهومش تالت: إمّا الفشخرة وشكله قدام الناس اللي بيهتم بيها جداً، أو خدمة مصلحته الشخصية المباشرة.
كل أفعاله موجّه نحو أهدافه هو، NEVER towards الطرف الآخر، ولا العلاقة، ولا لآي وازع أخلاقي حقيقي.

رغم ادعاءه العكس، وقد إيه هو شمعة تحترق من أجل الآخرين، وعايش حياة مضطر يعيشها.. جعلوني مُجرماً، وبيكون فعلاً مصدق نفسه، بيهندل نفسه وبيعمل justification لكل أفعاله مهما كانت العواقب، قدام نفسه أولاً قبل الناس، علشان كده ماعندهوش ذرة إحساس بالذنب، وآي تعاطف بيقدمه مُفتعل وتكتيكي..

أمتى وليه أحياناً النرجسي بيمشي زي الألف ويلتزم؟

للأسف مش لما يحب!

مش بيمشي صح إلا إذا كان مُضطر أو مُستفيد.

أولاً لما يكون الالتزام في مصلحته المباشرة .. بيخدم صورته، ومكاسبه.

يمشي زي الساعة ويعمل الصح واللي وعد بيه لو الوعود هتجيب له إعجاب و Validation، زي بداية العلاقات العاطفية:
Perfect, attentive, romantic .. عشان يكسب الطرف التاني

لو في مصلحة مادية أو اجتماعية.. وظيفة، منصب، صورة اجتماعية..

لو في ظرف طاريء.. بمعنى emergency ..,زي إن العلاقة هتنهار وهو لسه محتاجها.

وقتها يعمل Rescue Phase ويلتزم بشدة.. مؤقتًا.

الالتزام بيكمل طول ما المصلحة مستمرة.

ثانياً.. لما يكون قدامه قوة أعلى منه أو “Dominant Personality

هو قوي على الضعيف، وضعيف قدام القوي.

والضعيف مش معناها أقل منه أبدًا—بالعكس. في سياق العلاقات، النرجسي بيختار ستات high profile.
الضعف مش ضعف قيمة، لكن إنها بتحبه، أو محتاجة وجوده، أو مش هتعرف تستخدم نفس أساليبه الوضيعة اللي بيعتمد عليها.

مين الشخصيات اللي توقفه عند حدّه؟ في العلاقات.. شخصية الأم أو الزوجة المتسلطة.. تمشيه على عجين ما يلخبطهوش

ليه بقى؟ لأنه جبان جدًا، وحساس جدًا للرفض والتهديد، وبيترعب من فقدان صورته الاجتماعية المزيفة وامتيازاته.. فبيتكيف فورًا. Dominance-Induced Compliance

أو سلطة رسمية عموماً.. بيلتزم جداً لو مفيش مجال للتلاعب.

علشاك كده، الحدود القاطعة كفيلة تنهي العلاقة مع النرجسي الخفي.
لو الطرف الآخر عارف قيمته، أو مش محتاجه، أو ما بقاش خايف يخسره.. والأهم لو عاوز علاقة حقيقية..
لأن المشكلة مش دايماً بتكون أنه مؤذي.. لكن أنه دايماً مُزيف ومُدعي، مش حقيقي.. هذه الشخصيات طول الوقت معنا وحولينا وللأسف بنوقع في براثنها احزروا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى